الشريف الرضي

234

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( أن 1 ) ملك السلطان ودبر الزمان ، وكذلك قولهم : انتقل الامر عن فلان إلى فلان ، أي : السلطان والتدبير ، فيكون معنى قوله تعالى : ( ليس لك من الامر شئ ) أي : ليس لك من السلطان والقدرة شئ ، وإنما ذلك لله تعالى دون أحد من خلقه ، وإن كان له صلى الله عليه وآله أمر في تدبير الأمة من غير جنس السلطان والقدرة الحقيقيين اللذين لا يوصف بحقيقتهما إلا الله تعالى ، ومن وصف بذلك من العباد وصف مجازا واتساعا . وقال قاضي القضاة أبو الحسن - حرسه الله - : ظاهر قوله تعالى : ( ليس لك من الامر شئ ) يقتضي أن يكون واردا في أمر كان صلى الله عليه وآله يفعل فيه ما يكون هذا القول كالمنع منه ، فلذلك وقع الاختلاف في سبب نزوله ، وما كان يفعله صلى الله عليه وآله في ذلك لا بد من أن يكون حسنا : من دعاء على قوم مخصوصين مستحقين للعقاب ، لكن أدعية الأنبياء بالهلاك المعجل والعذاب المرسل يقتضي الإجابة ، وإلا أدت الحال إلى التنفير عنهم ، فلا يمتنع أن يكون عليه السلام هم بذلك وعزم عليه واستأذن فيه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية مبينا له أن الصواب عدوله عن هذا الدعاء ، لما في عاقبة الامر من المصلحة ، وهو ما يعلمه تعالى من توبة بعضهم ، فيكون ذلك سببا لنجاته ، ويكون التبقية وجه الصلاح في حياته . فأما قول من قال : إن ذلك نزل في لعنه صلى الله عليه وآله الكفار والمشركين

--> ( 1 ) الزيادة منا والظاهر أنها سقطت من قلم النساخ .